تعد قصبة امرديل من أشهر القصبات، تم إنشاؤها في القرن17 على يد محمد الناصري. صنفت كتراث عالمي انساني

‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمعيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جمعيات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 مايو 2015

الشباب السكوري و العمل الجمعوي


لم يعد فقط بإمكان الشباب بمنطقة سكورة أن ينخرط في الجمعيات, بل أصبح كذلك قادرا على بنائها و تشكيلها و ذلك بفضل سيادة قيم الديمقراطية و إعطاء المبادرة الحرة للشباب..
تكون مبادرات الشباب ومشاريعه في الغالب نفعية و تروم التحقيق على المدى القريب كالحصول على ملعب لممارسة الرياضة أو الحصول على مقر إلى غير ذلك. لكن العمل الجمعوي بمنطقة سكورة يحول هذا الفكر الانفرادي لدى الشباب إلى فكر جماعي. فالفضاء الجمعوي يضع الشباب أمام محك الإبداع و يموقعه كعنصر داخل جماعة تروم تحقيق أهداف معينة و تتخذ قرارات بشكل جماعي و تشاوري. فالعمل الجماعي لدى الشباب يؤدي إلى تقليص الاختلافات ونشر ثقافة الحوار و يفرض ممارسة الديمقراطية.
هذه المكتسبات لا تكون من الأهداف المباشرة لعمل جمعوي ما, لكنها تكتسب بتلقائية. ومع الوقت تتجدر هذه المبادئ لدى الشباب بحيث يتشبع بها ويجد نفسه يمارسها ويدافع عنها
فالمعارف التي يكتسبها الشاب في ميدان العمل الجمعوي من خلال احتكاكه بالناس و بهيئات أخرى مختلفة تجعله يوما بعد يوم ينمي مهاراته التواصلية و إبداعه الاجتماعي. فلكونه كان قريبا و فاعلا مباشرا في عمل ما داخل مجتمعه, فهو سيكون بعد مدة معينة من العمل الجمعوي أكثر قدرة على فهم و تحليل المشاكل و الأوضاع المرتبطة ببيئته. من ثم سيكون الشاب الهسكوري قادرا على المشاركة الفعالة في حل هده المشاكل أو محاورة الهيئات السياسية في شأنها. فقدرة الشباب على أن يستثمر ويشارك في حل مشاكل ذات بعد محلي تمكنه ليس فقط من تغيير نظرته للمجتمع و إحساسه بدوره وانتمائه إليه و لكن أيضا يعرف حاجيات المجتمع و يقدم حلولا لمشاكله.
إن الانخراط الإيجابي للشباب في العمل الجمعوي داخل محيطه يجعل منه الأمل في رفع تحدي التنمية البشرية المحلية. هذه الأخيرة ستكون أكثر جدوى و قابلة للتحقيق إذا أقدم الشباب على الانخراط في الجمعيات واعادة تأسيسها . بحيث يكون هدفها الأساسي رفع تحدي الشأن المحلي.
سيزعم البعض أن الشباب الهسكوري لا يمتلك القدرة الكافية لتدبير و متابعة تلك الأمور المحلية التي أنشئت جمعياتهم من أجلها. لكن هده الهيئات الشابة تستطيع تطوير خبرتها و تجاربها ببناء جسور التعاون مع هيئات مماثلة داخلية وخارجية. فمجال الإبداع لدى الجمعيات الشبابية المحلية والتنموية يعد وافرا سواء على المستوى الرياضي أو الثقافي أو الفني أو الاجتماعي أو التكنولوجي. إن تطوير الشاب لشخصيته بانخراطه في العمل الجمعوي وتمكنه من رفع تحدي التنمية المحلية و سيمكنه لا محالة من الإقدام بشجاعة لأخذ المبادرة سواء لتأطير شباب آخرين أو للقيام بمهام وتقلد مسؤوليات في المستقبل., تتجلى بوضوح أهمية الحياة الجمعوية لدى الشباب داخل النسيج الاجتماعي الجمعوي الهسكوري. عندما يتمكن الشباب من أن يفكر, يتوقع, ينشط, يجهز, يبني أو عندما نرى انجازات بسيطة يمكن أن يقوم بها شباب القرية, كتنظيم حدث أو ملتقى أو معرض والسهر على إنجاحه. يقودنا هذا إلى الحديث عن اكتساب الشباب للاستقلالية والكفاءة اللازمة حينما يشارك في الحياة الجمعوية بشكل يناضل من خلاله لتحقيق فكرة أو مشروع يوفر فيه جهده وإمكانياته وقدراته على التنظيم ليظهره على أرض الواقع.
على الهيئات المختصة ككتابة الدولة في الشباب و دور الشباب ود وي التجارب في العمل الجمعوي تنظيم البرامج و التأطير اللازم لفائدة الشباب الصاعد. يتعين كذلك على الهيئات المحلية تشجيع الشباب على خلق مشاريع في إطار الجمعيات المحلية, مشاريع إبداعية من شانها أن تشجع على المشاركة و المواطنة الحقة، لان من المعيقات الرئيسية لتطوير مشاركة الشباب في العمل الجمعوي هي غياب رؤية إستراتيجية واضحة في هذا الباب وكذا عدم تشجيع و مواكبة مبادرات الشباب بشكل مستمر على المستوى المحلي. في هذا السياق سيكون مهما للغاية خلق شبكة محلية و وطنية لجمعيات الشباب كهيئة تسهر على خلق دينامية جمعوية و متابعة مشاريع جمعيات الشباب وتوفير الدعم لها.
تجدر الإشارة كذلك إلى مسألة تنظيمية مهمة, وهي مشاركة الشباب إلى جانب الكبار في مجالس الجمعيات و في المشاريع الجمعوية. مما يطرح مسألة العلاقة بين الطرفين ومدى تشجيع الشباب على أخد المبادرة والمسؤولية، ففي كثير من الأحيان يتم تغييب العناصر الشابة أو تغييب الكبار مما يطرح مسألة حكامة الجمعيات. فمن الضروري رفع الحواجز عن مشاركة مختلف الشرائح الشابة في مجالس الجمعيات و إعطاء الفرصة للخلف ليتقلد مسؤوليات فيها.
إن الشباب ليسوا مجرد مستهلكين بل مواطنين فاعلين و يحملون مشاريع ومبادرات طموحة تحتاج إلى المساندة و الدعم. وهنا يأتي دور كل الفاعلين المحليين من منتخبين و سلطات محلية و دوي الخبرة في العمل الجمعوي الالتفاف نحو الشباب لأنه خزان للتنمية المستدامة و تحقيق المواطنة الحقة.


الخميس، 7 مايو 2015

جمعية وادي الحجاج للثقافة والتنمية بسكورة ورزازات

جمعية وادي الحجاج للثقافة والتنمية
"وادي الحجاج" له دلالة ومكانة في ذاكرة سكان منطقة هسكورة، لكونه حسب الروايات الشفاهية كان مجمعا لحجاج مناطق ما وراء الأطلس الكبير، وحجاج الأطلس الصغير، الذين كانوا يجتمعون في منطقة بجانب الوادي ما زالت آثارها ومعالمها بادية إلى حدود الساعة، هذا إضافة إلى أن وادي الحجاج كان له دور مهم في توفير الماء، وتغذية السواقي، بواحة هسكورة بوارززات.

تأسست جمعية وادي الحجاج للثقافة والتنمية بمبادرة من عدد من مثقفي منطقة هسكورة الموجودين بالدارالبيضاء، بهدف تسخير إمكانياتهم المادية والفكرية لخدمة مسقط رأسهم، المنطقة التي ترعرعوا فيها. هذا ما أكده إدريس العمراني، رئيس الجمعية، مضيفا أن من بين أهداف الجمعية، تنمية أواصر التعاون والتآزر بين سكان منطقة هسكورة، من أجل تنمية المنطقة ثقافيا ورياضيا وفلاحيا، وخلق علاقة التواصل بين العائلات، وكذا الاهتمام بإصلاح وترميم المدارس، والمساجد، وحفر السواقي، والآبار.

وأبرز في سياق حديثه لـ"المغربية" أن الجمعية تساهم في تنشيط السياحة بمنطقة هسكورة والحفاظ على المآثر التاريخية والبنايات القديمة وتوعية الفلاحين بأهمية الماء وترشيد موارده وتدبير استغلاله، ومساعدة الفلاحين على حسن تدبير إنتاج وتسويق الزيتون والزيت بطرق معقلنة.

واجتماعيا، تقدم الجمعية مساعدات للأطفال اليتامى، والمعوزين، تتمثل في أدوات التمدرس وتشجيع تمدرس الفتيات وإعطائهن الأولوية.

لجمعية وادي الحجاج للثقافة والتنمية مكتب مركزي يتكون من سبعة أشخاص، الرئيس ونائبه والكاتب العام وأمين المال ونائبه ومستشارين، يقوم بتسيير شؤون وأنشطة الجمعية، التي يوجد مقرها الرئيسي بتجزئة لطيفة شطر "س" رقم 25 عين السبع الدارالبيضاء، كما جرى إحداث فرع بقيادة هسكورة، هذا المقر الذي أصبح صلة الوصل المباشر للجمعية بالمنطقة، والذي يشرف ميدانيا على مشاريعها هناك، ما يسهل التواصل بين المكتب المركزي وبين مختلف الفاعلين بمنطقة ورززات.

وتفعيلا لأهداف الجمعية ومساهمة منها في التنمية القروية والبشرية في منطقة هسكورة خاصة، وإقليم ورززات عامة، قامت الجمعية، منذ تأسيسها بتاريخ 18 فبراير 2001، بعدة أنشطة ومنجزات، فعلى المستوى الثقافي، يقول إدريس العمراني، نظمت الجمعية ندوتها الوطنية الأولى مابين 31 ماي و1،2 يونيو 2002، تحت شعار "المكون الثقافي بمنطقة هسكورة"، بتعاون مع مندوبيتي وزارتي الثقافة والسياحة بورززات والجماعة القروية لسكورة أهل الوسط، وكلية الأداب والعلوم الإنسانية، بابن امسيك بالدار البيضاء.

وكان موضوع "التراث المعماري بإقليم وارززات ورهانات التنمية"، محور الندوة الوطنية الثانية التي احتضنتها قاعة المجلس البلدي بوارززات، وهي الندوة التي نظمت بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بابن امسيك بالدارالبيضاء، وكلية العلوم السملالية، بمراكش، ومندوبيتي وزارة الثقافة والسياحة بورززات، والمجلس البلدي، والجماعة القروية لسكورة أهل الوسط. هذه الندوة يقول رئيسها، تناولت عدة مقاربات، كالمقاربة الأركيولوجية التاريخية للقصبات بإقليم ورززات، والمقاربة السوسيو ثقافية للقصبات والقصور، والمحافظة على القصبات، وصيانتها من التلف، والدور الثقافي والسياحي والاقتصادي والتنموي للقصبات والقصور بالإقليم.

وأبرز العمراني، رئيس جمعية وادي الحجاج للثقافة والتنمية، وهو يتحدث عن حصيلة أهم أنشطة الجمعية ومنجزاتها، أنها نظمت يومين دراسيين وتحسيسيين، حول الفلاحة البيولوجية بمنطقة هسكورة، شاركت فيهما المفتشية الجهوية لإعداد التراب الوطني والبيئة والماء بأكادير، علاوة على كلية العلوم السملالية بمراكش والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورززات، وكذا ممثلي مشروع التنوع البيولوجي بورززات، وعدة أساتذة ومهتمين بالفلاحة البيلوجية والطبيعية بإقليم ورززات، إضافة إلى فلاحي منطقة هسكورة.

وشكل موضوع "تراث وفنون الصحراء أصالة التاريخ وتواصل الإنسان بين المحلي والعالمي"، محور الندوة الوطنية والدولية الثالثة، وتناول موضوعات الحكم الذاتي لقضية الصحراء المغربية، والخصوصيات المحلية في الصحراء، والتأسيس لخطاب جديد حول مفهوم التطور، وكذا موضوع مقاومة قبائل الصحراء بين المحلي والعالمي، وموضوع التراث الطبي الصحراوي، وموضوع المخطوطات الصحراوية، وتوثيق التراث المغربي، وغيرها من المواضيع لأساتذة باحثين من المغرب، ومن دول عربية وأفريقية شقيقة، والتي لاقت إقبالا جماهيريا واسعا ومشاركة فعالة للمهتمين بالشأن الثقافي محليا ووطنيا.

وتطويرا للعمل الإشعاعي والثقافي، قامت الجمعية، سنة 2006، بنشر كتاب "التلقي في النقد البحوث الإعجازية نموذجا"، للدكتورة السعيدة عزيزي، كما نشرت، سنة 2008، كتاب "مكنز التراث الشعبي المغربي" للمؤلفة نفسها، تشجيعا لبعض أعضائها في إبراز مؤهلاتهم العلمية، ولتعميم الفائدة العلمية.

وفي إطار التواصل والتعاون بين جمعية وادي الحجاج للثقافة والتنمية، وفاعلين جمعويين وحكوميين، تشارك الجمعية في عدة لقاءات محلية ووطنية، ذكر منها إدريس العمراني، على سبيل المثال لا الحصر، مشاركة الجمعية في أوراش التشاور المحلي، لقصر أيت بنحدو، التي نظمت تحت شعار "تدبير التراث والتنمية المستدامة" بمدينة ورززات، ومشاركتها في اللقاءين التشاوريين، الذين نظمتهما عمالة إقليم ورززات مع العديد من الجمعيات المحلية لبحث سبل تفعيل مبادرة التنمية البشرية بالإقليم، وتنظيمها لدورتين تكوينيتين، لفائدة مؤطري محاربة الأمية.

كما تشارك الجمعية في جميع الأنشطة، والأيام الدراسية والتحسيسية التي تنظمتها نيابة وزارة التربية الوطنية بورززات، سواء لتتبع وتقييم برامج محاربة الأمية والتربية غير النظامية أو المنظومة المعلوماتية، أو لاستعراض نتائج البحث الوطني حول الأمية وعدم التمدرس، وفي دراسة تصنيف الجمعيات المنظمة من طرف وزارة التربية الوطنية، بالرباط، سنة 2007.

وتحقيقا لأهدافها الرامية إلى إنجاز مشاريع تنموية بمنطقة هسكورة، خاصة، وإقليم ورززات عامة، أبرمت الجمعية عدة اتفاقيات شراكة، مع كل من المجلس الجماعي لجماعة سكورة أهل الوسط، ومع وزارة الثقافة، إضافة إلى اتفاقية برنامج مع وزارة التنمية الاجتماعية، بهدف إحداث مركز لإنتاج الزربية، وتعليم الفتيات فن الطرز والخياطة بمنطقة هسكورة، واتفاقية شراكة مع المؤسسة المغربية للشباب المبادرة والتنمية "مؤسسة مجيد"، فيما تهم اتفاقيتي الشراكة مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بورززات، والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني،الموقعين سنة 2005، مجالي محاربة الأمية، والتكوين المهني الخاص بتعليم الفتيات فن الطرز والخياطة.

وتحقيقا لهدفها في محاربة الفقر، من خلال تشجيع السكان على تمدرس أبنائها، وزعت جمعية وادي الحجاج، ابتداء من سنة 2002، إلى غاية اليوم، حوالي 11 ألفا و 700 محفظة، مجهزة بالأدوات المدرسية على الفتيان والفتيات الأشد فقرا بالإقليم عامة، ومنطقة هسكورة، وإدلسان، وغسات إمغران خاصة "وهذه المبادرة تهدف إلى تشجيع الفتيان والفتيات بالعالم القروي، على التمدرس الذي يكسب المعرفة ويحارب الجهل ويقف سدا منيعا دون تلقين الصبايا الأفكار الهدامة ويشجعهم على حسن تدبير حياتهم اليومية والمستقبلية، من خلال المبادئ والقيم التي يتلقونها بالمدارس.

من مشاريع الجمعية، أيضا، تأسيس مراكز الإعداد الحرفي، في حوالي ثلاثين جمعية بمنطقة هسكورة، تشجيعا للمرأة القروية في الدواوير، ولاستغلال أوقات فراغها في العمل الحرفي بمقر جمعية الدوار الذي تسكن فيه، كما قامت الجمعية كذلك بتنفيذ مشروع التربية غير النظامية، الذي استفاد منه، سنة 2006، ثمانية مجازين عاطلين كمؤطرين، وسنة 2007 ثلاثة مؤطرين، وسنة 2008 أربعة مؤطرين عاطلين، أما برنامج محاربة الأمية، فاستفاد منه سنة 2006 سبعة مؤطرين، وسنة 2007 ستة مؤطرين عاطلين، هذا وبلغ عدد الأفواج الذين استفادوا من برامج التربية غير النظامية، خلال هذه المدة 15 فوجا بمعدل 30 تلميذا وتلميذة لكل فوج، كما استفاد من برنامج محاربة الأمية، خلال نفس المدة 13 فوجا، بمعدل 30 مستفيدا ومستفيدة عن كل فوج.

وفي إطار برنامج مساعدتها الاجتماعية، قدمت الجمعية عدة مساعدات عينية لبعض الجمعيات، بمنطقة صاغرو، التابعة لهسكورة، مثل جمعية الكدارة، وجمعية مكرمان التسوية، وجمعية الإخلاص والحدادة وأولاد علي وتاسكوكامت، كما قامت بإصلاح ساقية أولاد امبارك، وإصلاح وتعميق العديد من الآبار بالمنطقة، وساهمت في ترميم وإصلاح بعض المدارس، مثل المدرسة المركزية، وثانوية الزيتونة بهسكورة، وكذا تقديم العديد من المساعدات العينية لمحتاجي المنطقة.

ويبقى من أبرز تدخلات الجمعية لفائدة سكان المنطقة، مساهمتها، إلى جانب جمعية سكورة للتنمية، وباقي الجمعيات التنموية والمحلية بهسكورة، في عملية الإعذار، التي استفاد منها حوالي 400 طفل، من منطقة جماعتي سكورة وإدلسان، كما قدمت الجمعية عدة مساعدات عينية لجمعية التحدي للمعاقين، وللجمعية الخيرية دار الطالب بهسكورة.


جميع الحقوق محفوظة © 2013 واحة سكورة
تصميم : يعقوب رضا